محمد جواد مغنية
404
في ظلال نهج البلاغة
وقد دعوت إلى الحرب فدع النّاس جانبا واخرج إليّ وأعف الفريقين من القتال ليعلم أيّنا المرين على قلبه والمغطَّى على بصره ، فأنا أبو حسن قاتل جدّك وخالك وأخيك شدخا يوم بدر ، وذلك السّيف معي ، وبذلك القلب ألقى عدوّي ، ما استبدلت دينا ، ولا استحدثت نبيّا . وإنّي لعلى المنهاج الَّذي تركتموه طائعين ودخلتم فيه مكرهين . وزعمت أنّك جئت ثائرا بعثمان . ولقد علمت حيث وقع دم عثمان فاطلبه من هناك إن كنت طالبا ، فكأنّي قد رأيتك تضجّ من الحرب إذا عضّتك ضجيج الجمال بالأثقال وكأنّي بجماعتك تدعوني - جزعا من الضّرب المتتابع والقضاء الواقع ومصارع بعد مصارع - إلى كتاب اللَّه ، وهي كافرة جاحدة ، أو مبايعة حائدة . اللغة : جلابيب : جمع جلباب ، ضرب من اللباس . وتبهجت : صارت ذات بهجة وحسن . ويقفك : يطلعك أو يحبسك . والمجن : الترس . وأقعس : تأخر . والأهبة : العدة . وشمر : اجتهد . والمترف : المتنعم . والسابق : الغالب . والباسق : العالي . ومتماديا : مضى قدما لا يلوي على شيء . والغرة - بكسر الغين - الغفلة ، وبضمها البياض في الجبهة . والمرين على قلبه : من طغت الذنوب على قلبه . وشدخا : كسرا . واستحدث : ابتدع . والمنهاج : الطريق الواضح . والمراد بالحائدة هنا الناكثة .